التحالف الهندي الإسرائيلي.. أبعاد اقتصادية وأمنية متنامية
IIC Berlin

🇮🇳🤝🇮🇱 التحالف الهندي الإسرائيلي.. أبعاد اقتصادية وأمنية متنامية

طوّرت الهند وإسرائيل منذ عقود علاقات تعاون قوية ومتعددة الأوجه، خاصة في مجالات الدفاع والأمن والزراعة والتكنولوجيا. وقد تجسّد هذا التعاون من خلال اتفاقيات ومشروعات مشتركة وصناديق استثمارية مثل صندوق البحث والتطوير الصناعي والابتكار التكنولوجي الهندي الإسرائيلي (I4F).

يشمل هذا التعاون تبادل الخبرات في مجالات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، وتطوير أنظمة دفاعية متقدمة، وتطبيق تقنيات المياه والزراعة، إضافة إلى دعم البحث والتطوير المشترك في قطاعات الابتكار والفضاء والرعاية الصحية. كما تعزَّزت الروابط الاقتصادية من خلال منتديات الأعمال والرؤساء التنفيذيين الهندية الإسرائيلية، مما زاد من حجم التجارة والاستثمار بين الجانبين.

ومؤخرًا، وقّع الطرفان في الثامن من سبتمبر الجاري اتفاقية استثمار ثنائية (BIA) في دلهي، وُصفت بأنها خطوة تأسيسية نحو اتفاقية تجارة واستثمار حرة شاملة، ستسهّل المعاملات التجارية وتفتح آفاقًا جديدة للمستثمرين في كلا البلدين، حسب تصريح الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.


🎯 أهداف خفية وارتباطات استراتيجية

من أبرز أهداف هذه الاتفاقية:

  • حماية استثمارات شركة „أداني“ الهندية في ميناء حيفا.

  • الحفاظ على ممر الهند – الشرق الأوسط (IMEC)، الذي تموله الولايات المتحدة كبديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI)، ويُنظر إليه كطريق تجاري يربط الهند بالأسواق الغربية.

توقيت هذه الاتفاقية لا يمكن فصله عن خطة إسرائيل للشرق الأوسط وتصريحات نتنياهو الأخيرة حول مشروع „إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات“. فبالرغم من الجرائم والإبادة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، استضافت الهند الوزير سموتريتش ووقّعت معه هذه الاتفاقية، وهو ما يُعد إعلانًا صريحًا بارتباط الهند استراتيجيًا بإسرائيل اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا.


⚔️ تعاون عسكري وتقني عميق

  • كانت الهند خلال العقد الأخير أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية في العالم، ولم تغيّر الإبادة الجماعية هذا الواقع.

  • على مدار العامين الماضيين، أرسلت شركات هندية طائرات بدون طيار وصواريخ وكميات ضخمة من المتفجرات والمواد الكيماوية إلى تل أبيب لدعم الجيش الإسرائيلي.

  • ساهمت الهند في منح عناصر الموساد الإسرائيلي حرية حركة في بعض الدول العربية التي لا تربطها علاقات بإسرائيل، عبر تغطية أمنية مشتركة.

  • باتت الهند تنتج أسلحة إسرائيلية بشكل مشترك في مصانع موزعة بأنحاء البلاد.

  • في عام 2024، ساهم المبرمجون الهنود في تطوير نظام أسلحة بالذكاء الاصطناعي استخدمه الجيش الإسرائيلي في غزة، تم تطويره بشكل مشترك بين شركتين هندية وإسرائيلية.


⚠️ محاولة لكسر عزلة إسرائيل الدولية

تبدو هذه الخطوات أيضًا كـ محاولة هندية لإنقاذ إسرائيل من عزلتها المتزايدة في أوروبا، بعد انسحاب كثير من الفنيين الأوروبيين من قطاعات إسرائيلية وإلغاء تصاريح العمل الفلسطينية، وما تبعه من نقص في العمالة الإسرائيلية لجأت الهند إلى تعويضه بعمالتها الخاصة.
كما تم توقيع بروتوكولات تعاون أكاديمي جديدة بين الجامعات في البلدين، في مجالات عدة منها الزراعة والأمن السيبراني وتكنولوجيا المياه.


📝 ختامًا: لماذا تُقلقنا هذه الاتفاقية؟

في ضوء كل ذلك، من الطبيعي أن تُثير هذه الشراكة مخاوف الدول المتضررة من مشروع „إسرائيل الكبرى“، إذ تمثّل خطوة لترسيخ النفوذ الإسرائيلي إقليميًا عبر محور اقتصادي–عسكري جديد تقوده الهند.

ولذلك، يمكن تفهّم الاتفاقية السعودية الباكستانية الأخيرة باعتبارها مجرد محاولة احترازية لموازنة هذا التحالف المتنامي، حتى لو لم يكن من الواضح مدى استعداد باكستان للمضي بعيدًا في دعم دولنا ضد أي عدوان إسرائيلي محتمل.

IIC Berlin